قطر: بيان خبراء الصندوق في ختام بعثة مشاورات المادة الرابعة لعام 2018

12 مارس 2018

يصف البيان الختامي الاستنتاجات المبدئية التي يخلص لها خبراء الصندوق في ختام زيارة (أو "بعثة") رسمية تتم في الغالب إلى بلد عضو. وتوفَد البعثات كجزء من المشاورات المنتظمة (السنوية في العادة) بمقتضى المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس الصندوق، أو في سياق طلب من البلد العضو باستخدام موارد الصندوق (الاقتراض منه)، أو كجزء من المناقشات بشأن البرامج التي يتابعها خبراء الصندوق، أو في إطار ما يجريه الخبراء من عمليات متابعة أخرى للتطورات الاقتصادية.  

وقد وافقت السلطات الوطنية على نشر هذا البيان. وتعبر الآراء الواردة فيه عن وجهات نظر خبراء الصندوق ولا تمثل بالضرورة آراء مجلسه التنفيذي. وبناء على الاستنتاجات المبدئية التي خلصت إليها البعثة، سيقوم خبراء الصندوق بإعداد تقرير يقدم إلى المجلس التنفيذي، بعد موافقة الإدارة العليا، للمناقشة واتخاذ القرار.
السياق

1- يواصل الاقتصاد القطري مسيرته الناجحة في التكيف مع انخفاض أسعار الهيدروكربونات . فعقب صدمة أسعار النفط في عام 2014، حدث انخفاض كبير في حصيلة الصادرات والإيرادات الحكومية. وسمحت هوامش الأمان المتاحة في المالية العامة بإجراء عملية ضبط مالي تدريجية ترتكز في الأساس على تخفيض النفقات الجارية، مع دمج الوزارات وتخفيض الدعم. وتمت زيادة تعريفات بعض المرافق العامة (كالمياه والكهرباء) وأصبحت أسعار الوقود المحلي تُعدَّل بانتظام وفقا لتحركات الأسعار الدولية. ولا تزال أوضاع النظام المالي سليمة. ويجري حاليا تنفيذ برنامج للبنية التحتية بقيمة 200 مليار دولار أمريكي (ما يعادل 121% من إجمالي الناتج المحلي المحقق في 2017) من أجل تنويع النشاط الاقتصادي والاستعداد لاستضافة كأس العالم 2022 الذي ينظمه الاتحاد الدولي لكرة القدم.

2- وقد بدأ انحسار الأثر الاقتصادي والمالي المباشر للأزمة الدبلوماسية بين قطر وبعض بلدان المنطقة. وبينما تأثر النشاط الاقتصادي بهذه الأزمة، فقد كانت الآثار عابرة في معظمها وسرعان ما نشأت مسارات تجارية جديدة. كذلك تمكن النظام المصرفي من التكيف مع هذه التطورات. فعقب وقوع الأزمة، هبط التمويل الخارجي (ودائع غير المقيمين والودائع بين المصارف) وودائع المقيمين من القطاع الخاص بنحو 40 مليار دولار أمريكي. وتم تعويض هذا الانخفاض عن طريق ضخ السيولة من المصرف المركزي وزيادة ودائع القطاع العام، وخاصة من جهاز قطر للاستثمار. وانحسر الانخفاض في التزامات المصارف تجاه غير المقيمين، فانتفت الحاجة إلى زيادة الدعم من مصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار إلى النظام المصرفي، حيث تحصل المصارف على التمويل من مصادر أخرى (خارج مجلس التعاون الخليجي). وهناك تحسن مستمر في المؤشرات المالية عالية التواتر، عقب الانهيار الذي شهدته في البداية. ولا يزال من الملائم الاستمرار في تطبيق نظام سعر الصرف المربوط بالدولار الأمريكي وقد أطلقت السلطات تحقيقا في احتمالية حدوث تلاعب بسوق الصرف والسندات عقب وقوع الأزمة الدبلوماسية.

آخر التطورات والآفاق المتوقعة

3- لا يزال الأداء متماسكا على مستوى الاقتصاد الكلي. وتشير التقديرات إلى تراجُع نمو إجمالي الناتج المحلي غير الهيدروكربوني إلى نحو 4% في عام 2017، مما يرجع إلى الضبط المالي الجاري وتأثير الأزمة الدبلوماسية. وكان نمو الناتج الهيدروكربوني قد انخفض من جراء التوقف الاختياري عن تنفيذ مشروعات جديدة في حقل نفط الشمال حتى الربع الثاني من عام 2017 واتفاقية خفض الإنتاج النفطي بقيادة منظمة أوبك، مما أسفر عن نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بمعدل كلي قدره 2.1% في عام 2017. ولا يزال التضخم الكلي مكبوحا، وهو ما يرجع في الأساس إلى انخفاض أسعار الإيجارات. فقد انخفض مؤشر أسعار العقارات بنسبة 11% في 2017 (على أساس سنوي مقارن) عقب الزيادة التراكمية البالغة 53% أثناء الفترة 2013-2016، نتيجة لزيادة عرض العقارات الجديدة وانخفاض الطلب الفعلي. وتشير التقديرات إلى تراجع عجز المالية العامة إلى 6% تقريبا في 2017 بعد أن بلغت 9.2% من إجمالي الناتج المحلي في 2016. وتم تمويل العجز بمزيج من التمويل المحلي والخارجي. ولا يزال الدين العام (المقدر بنسبة 54% من إجمالي الناتج المحلي في نهاية 2017) في مستوى يمكن تحمله، نظرا لحجم صندوق الثروة السيادية القطري. ويشهد الحساب الجاري تحسنا مطردا في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز وانكماش الواردات المصاحب لانخفاض النمو الاقتصادي. وهبطت الاحتياطيات الدولية على أثر خروج التدفقات الرأسمالية بسبب الأزمة الدبلوماسية غير المسبوقة، حتى وصلت إلى حوالي 15 مليار دولار أمريكي مع نهاية ديسمبر 2017. وقد بدأت الاحتياطيات الدولية تتزايد في 2018، حتى بلغت 18 مليار دولار أمريكي في نهاية يناير 2018. وشهدت الأوضاع النقدية بعض الضيق في عام 2017، فيما يرجع جزئيا إلى موقف السياسة النقدية في الولايات المتحدة، مع ارتفاع أسعار الفائدة بين المصارف. غير أن نمو الائتمان المقدم للقطاع الخاص كان مستقرا إلى حد كبير. ولا تزال أوضاع القطاع المصرفي سليمة على وجه الإجمال، نظرا لجودة الأصول العالية ومستوى الرسملة القوي. وهناك تحسن مطرد في المؤشرات الاقتصادية الكلية/المالية في 2018 مقارنة بمنتصف 2017، حيث انخفضت أسعار مبادلات التعثر الائتماني، وتعافت سوق الأسهم، وبدأت ودائع غير المقيمين تتدفق من جديد.

4- ومن المتوقع أن تظل الآفاق الاقتصادية الكلية/المالية مواتية إلى حد كبير في المدى المتوسط. فعلى وجه الإجمال، يُتوقع أن يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي 2.6% في 2018. وبينما يمكن أن يكون تنفيذ برنامج الاستثمارات العامة وتخفيف وتيرة الضبط المالي عاملين مساعدين في دعم النمو، إلا أن استمرار التوترات الدبلوماسية يمكن أن يؤثر على الثقة. ومن المتصور أن يبلغ متوسط النمو حوالي 2.7% في الفترة 2019-2023، يدعمه عزم السلطات على زيادة الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال بنسبة 30% تقريبا. ومن المتوقع أن يصل التضخم إلى أعلى مستوياته مسجلاً 3.8% في 2018 – إذ أنه العام الذي يظهر فيه معظم الأثر المترتب على تطبيق ضريبة القيمة المضافة في النصف الثاني من 2018 – ثم يتراجع إلى 2.2% في المدى المتوسط. وقد أشارت السلطات في تقييمها إلى إمكانية أن يسجل التضخم معدلاً أدنى من تقديرات خبراء الصندوق في عام 2018. ومن المتوقع أن يتحسن رصيد المالية العامة والرصيد الخارجي في المدى القريب والمتوسط بفضل استمرار ضبط الإنفاق وارتفاع أسعار الهيدروكربونات مقارنةً بالفترة 2014-2016. ورغم أن الحكومة لا تزال تتمتع بقدرة كبيرة على دعم الميزانيات العمومية للمصارف كما أن المصارف تواصل التوسع في مصادر تمويلها، فقد يحدث بعض التراجع في نمو الائتمان المقدم للقطاع الخاص نتيجة للأزمة الدبلوماسية الراهنة وعودة الولايات المتحدة المتوقعة إلى سياستها النقدية العادية، وهو ما يؤثر على قطر مباشرة من خلال ربط سعر الريال القطري بالدولار الأمريكي.

5- وتتعلق المخاطر الأساسية بإمكانية انخفاض أسعار الهيدروكربونات، وتنفيذ إجراءات المالية العامة المخطط لها، وعدم اليقين بشأن التأثير المتبقي للأزمة الدبلوماسية.

· فيمكن أن تتسبب الروابط الاقتصادية الكلية/المالية في تضخيم آثار انخفاض أسعار الهيدروكربونات، حيث إن تراجع الإنفاق الحكومي يمكن أن يؤدي إلى إبطاء النمو غير النفطي، وإضعاف نمو الائتمان، وإحداث بعض التدهور في جودة حافظة القروض المصرفية. غير أن توافر الأصول المالية الحكومية من شأنه احتواء الأثر السلبي لمثل هذا السيناريو. وتشير اختبارات تحمل الضغوط التي أجرتها السلطات إلى أن المصارف ستحتفظ بنسبة عالية من كفاية رأس المال لمواجهة الصدمات الحادة والمطولة.

· يمكن أن يزداد عجز المالية العامة وعجز الحساب الجاري والدين العام من جراء التأخر في تنفيذ إجراءات المالية العامة الأساسية.

· يمكن أن يؤدي تشديد الأوضاع المالية العالمية إلى زيادة تكاليف التمويل ومخاطر السوق بالنسبة للدولة والمصارف والشركات.

· يمكن أن يتسبب تصاعد الأزمة الدبلوماسية في التأثير سلبا على التمويل الخارجي والنمو. فبالرغم من أن الميزانيات العمومية للمصارف يمكن أن تستوعب الصدمات الكبيرة، فإن هوامش الأمان المالي المتاحة للسلطات يمكن أن توفر دعما إضافيا إذا اقتضت الحاجة. وسيكون التعجيل بالإصلاحات الهيكلية مهما لضمان بقاء الاقتصاد قادرا على المنافسة وجاذبا للاستثمار.

سياسة المالية العامة

6- سيساعد استمرار الضبط المالي التدريجي على المدى المتوسط في ضمان ادخار قدر كاف من الثروة الهيدروكربونية الناضبة للأجيال القادمة. ويعتبر الرصيد الأولي غير الهيدروكربوني المتوافق مع اعتبارات العدالة بين الأجيال (وهو العجز الأولي القياسي للقطاع غير الهيدروكربوني محسوبا باستخدام فرضية الدخل الدائم) هو الركيزة الملائمة لتقييم مركز المالية العامة في قطر، نظرا لوفرة احتياطياتها من النفط والغاز. ومع الضبط المالي الذي بدأ بالفعل في الفترة 2016-2017، بلغت الفجوة المقدرة بين الرصيد غير الهيدروكربوني المستمد من هذا الإطار والرصيد الأولي غير الهيدروكربوني الفعلي حوالي 6 نقاط مئوية من إجمالي الناتج المحلي غير الهيدروكربوني في عام 2017. ويعتبر الضبط المالي التدريجي ملائما في حالة قطر نظرا لما تملكه من حيز مالي كبير (هوامش الأمان المالي والخارجي الكبيرة المتراكمة في صندوق الثروة السيادية، وشروط الاقتراض الخارجي التي لا تزال مواتية، والحاجة لتجنب تباطؤ أشد في معدل النمو إذا ما اعتُمد مسار أكثر طموحا للضبط المالي). وهناك متسع أمام السلطات للسير ببطء أكبر في هذا المسار إذا وقعت صدمات معاكسة أو اقتضت الأوضاع الدورية ذلك.

7- ومن المهم ترتيب أولويات إصلاحات المالية العامة وتحديد تسلسلها بشكل فعال لتجنب الإرهاق الذي قد ينجم عنها. ووفقا لهذا المنهج، لا تزال موازنة 2018 تتضمن الضبط المالي التدريجي، مع التركيز على إجراءات ضريبية جديدة (ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية)، ورسوم على استخدام الخدمات الحكومية، ومصروفات جارية منضبطة، ومستوى أعلى من المصروفات الرأسمالية الكفؤة. وعلى المدى المتوسط، من المتوخى إجراء مزيد من الضبط المالي، بما في ذلك الحد من نمو فاتورة أجور القطاع العام والإنفاق على السلع والخدمات، وتخفيض الاستثمار العام. وفي الفترة المقبلة، يمكن النظر في إصلاح الأجور من خلال إعادة هيكلة ترتكز على إصلاحات جيدة التصميم والتنفيذ في نظام التوظيف في القطاع العام بالتوازي مع إصلاح التعليم وسوق العمل. ويكتسب إصلاح التوظيف في القطاع العام أهمية في تحسين كفاءة الاقتصاد ودعم النمو بقيادة القطاع الخاص. كذلك يعتبر اتجاه الإصلاحات في أسعار الطاقة والمياه اتجاها ملائما. فمن المهم تخفيض دعم الطاقة (المياه والكهرباء) بالتدريج، مع وضع آليات قوية لحماية شرائح المجتمع الأكثر هشاشة.

8- وينبغي مناقشة جهود المالية العامة المزمعة ضمن إطار مالي متوسط الأجل يشتمل على هدف واضح للمدى المتوسط . وقد وضعت السلطات إطارا متوسط الأجل للمالية العامة (MTFF)، باستخدام الافتراضات الاقتصادية الكلية الأساسية. وينبغي أن ينصب التركيز حاليا على إعداد إطار متوسط الأجل للميزانية (MTBF) عن طريق التوفيق بين إطار المالية العامة متوسط الأجل وعملية تقدير من أسفل إلى أعلى لتكاليف السياسة القائمة ودمج إطار الميزانية متوسط الأجل ضمن عملية الموازنة السنوية. ومن المفيد بشكل خاص أن يتم تحويل إطار الميزانية متوسط الأجل تدريجيا إلى إطار للإنفاق متوسط الأجل يقوم على الأداء.

9- ولا يزال تعزيز إطار إدارة الأصول والخصوم أمرا مهما، إذ ينبغي تجنب تمويل العجز بصورة تزاحم نمو الائتمان المقدم للقطاع الخاص كما ينبغي الاسترشاد في تحديد المزيج الصحيح من خيارات الاقتراض والاستثمار المختلفة بإطار شامل لإدارة الأصول والخصوم تراعى فيه الانعكاسات الاقتصادية الكلية/المالية، بما فيها التأثير على إمكانية الاستمرار في تحمل الدين، والسيولة المحلية، والائتمان المقدم للاقتصاد، واحتياطيات المصرف المركزي. ومن المتوقع أن يصل مجموع الدين العام إلى 54.6% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2018، مع مكون خارجي بنسبة 21.6% من إجمالي الناتج المحلي. وتخطط السلطات لاستخدام فوائض المالية العامة التي يمكن أن تتحقق مستقبلا مع تطور أسعار النفط لبناء احتياطيات المصرف المركزي وزيادة حيازة الأصول لدى جهاز قطر للاستثمار.

السياسة النقدية وسياسة القطاع المالي وسياسة سعر الصرف

10- تواصل السلطات تعزيز الإطار القائم لإدارة السيولة . وينصب التركيز في هذا الصدد على زيادة التنسيق وتبادل المعلومات بين الحكومة المركزية والمصرف المركزي وجهاز قطر للاستثمار. ويمكن تحقيق مزيد من التقدم في تعزيز إدارة السيولة عن طريق تحسين مراقبة السيولة والتنبؤ بها. ولا يزال من المهم بذل جهود لزيادة تعميق الأسواق المالية المحلية من أجل تشجيع الادخار وتقديم القروض وفرص الاستثمار. وبينما ساعدت عمليات ضخ السيولة من المصرف المركزي وزيادة الودائع من القطاع العام في تخفيف ضغوط التمويل عن المصارف القطرية عقب الأزمة الدبلوماسية، فسوف يكون على الجهاز المصرفي التكيف مع نموذج التمويل الجديد.

11- وقد ساعد الإطار التنظيمي القوي والرقابة الفعالة على ضمان صلابة النظام المالي . ويتميز النظام المصرفي بارتفاع مستوى تركز القروض – وخاصة القروض العقارية – والإقراض لذوي الصلة. ومن شأن الجهود الجارية التي تركز على دعم القواعد التنظيمية الاحترازية الكلية وتقوية الرقابة الموحدة أن تساعد في منع المخاطر النظامية وتخفيفها. وقد استحدث المصرف المركزي شرطا جديدا يقضي بأن تكون نسبة القروض إلى الودائع 100% وبدأ تطبيقه في يناير 2018. ويعمل المصرف المركزي على إحكام رقابته على القطاع المالي حتى يرصد الضغوط بمجرد نشأتها، بما في ذلك الضغوط المرتبطة بالسيولة، وقطاع العقارات، وتأثير العودة إلى تطبيق السياسة النقدية العادية في الولايات المتحدة، والأزمة الدبلوماسية الحالية.

12- وبمجرد اعتماد اتفاقية بازل 4، ستزداد أوزان المخاطر إلى حد كبير، مما سيؤثر على نسب رأسمال المصارف وإدارة مخاطر الائتمان وتسعيرها وعملياتها والإفصاح عنها . ويمكن أن يجري المصرف المركزي دراسة لتأثير متطلبات بازل 4 على نسب كفاية رأس المال لدى المصارف للاسترشاد بها في تحديد السرعة الملائمة لتنفيذها. وسيخلق ظهور التكنولوجيا المالية تحديات جديدة للأجهزة المختصة بتنظيم القطاع المالي، كما سيخلق فرصا لتطوير الأسواق المالية المحلية وتشجيع الابتكار، وهو ما يتطلب تعزيز القدرات في هذا المجال.

13- والجهود جارية لتطوير الأسواق المالية وتعزيز سلامتها المالية. وينبغي أن يكون تعميق الأسواق المالية المحلية، وخاصة الأسواق المحلية للسندات الحكومية وسندات الشركات، أحد مجالات الإصلاح ذات الأولوية لدعم نمو القطاع الخاص غير الهيدروكربوني. ومن الركائز الأساسية في خطة السلطات الاستراتيجية الثانية بشأن القطاع المالي تطوير الأسواق المالية، وضمان تحقيق الشمول المالي، وتشجيع الابتكار المالي (التكنولوجيا المالية) الذي يسعى إلى للوصول إلى قاعدة أوسع من خلال التكنولوجيا مردودة التكاليف. وتركز السلطات بصورة متزايدة على تعزيز فعالية مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتدعيم نظم مكافحة الفساد. وفي هذا الصدد، تعمل على وضع آلية شاملة لتنفيذ عقوبات مالية موجهة وإدارة المخاطر الناشئة عن المنظمات غير الهادفة للربح. وبالإضافة إلى ذلك، تُعطَى أولوية للإطار القانوني الذي ينظم مكافحة تمويل الإرهاب، وتقييم المخاطر القومية.

14- ولا يزال من الملائم الاحتفاظ بنظام سعر الصرف الثابت . فربط العملة بالدولار الأمريكي لا يزال مفيدا لقطر، حيث يشكل ركيزة نقدية واضحة وذات مصداقية. ومع ذلك، ينبغي إجراء مراجعة دورية لنظام سعر الصرف للتأكد من استمرار ملاءمته لظروف الاقتصاد الذي يواصل التحول نحو هياكل تصديرية أكثر تنوعا. ويشير تقييم خبراء الصندوق إلى أن المركز الخارجي أضعف قليلا من المستوى الذي يسمح بادخار قدر كاف من إيرادات الموارد الناضبة. غير أن فجوة الحساب الجاري المقدرة يمكن غلقها على المدى المتوسط مع الضبط التدريجي لأوضاع المالية العامة. وتعتبر الاحتياطيات في مستوى ملائم إلى حد كبير نظرا لحجم صندوق الثروة السيادية.

تنمية القطاع الخاص، وتنويع الاقتصاد، وإحصاءات الاقتصاد الكلي

15- لا يزال الاقتصاد القطري قادرا على المنافسة، وإن كانت هناك مجالات تتطلب الاهتمام. فقد انخفضت مرتبة قطر لتصبح في المرتبة 25 (من 137) على مؤشر التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (2017-2018) بعد أن كانت في المرتبة 18 في 2016-2017. ومع ذلك، فهي لا تزال متقدمة على معظم الأسواق الصاعدة، بفضل تفوقها في مجال البنية التحتية. ومع إقرار البنك الدولي ببعض القصور في المقاييس المستخدمة، فقد وضع قطر في المرتبة 83 من بين 190 بلدا شملها المؤشر المجمع لسهولة ممارسة الأعمال، وهي مرتبة أقل من متوسط دول مجلس التعاون الخليجي بسبب عدد من المؤشرات مثل الحصول على الائتمان وإنفاذ العقود. ورغم أن أداء قطر أفضل من بعض دول مجلس التعاون الخليجي من حيث نتائج التعليم، فإن أمامها مجالا كبيرا لمزيد من التحسن.

16- وتعكف السلطات على تنفيذ جدول أعمال للإصلاحات الهيكلية يهدف إلى تحسين بيئة الأعمال، وهي إصلاحات كانت الأزمة الدبلوماسية دافعا للتعجيل بها. فقد كانت هذه الأزمة بمثابة حافز لتعزيز إنتاج الغذاء محليا والحد من الاعتماد على مجموعة صغيرة من البلدان. وهذه خطوة جديرة بالترحيب ولكن الاعتماد على النفس ينبغي ألا يتحول إلى سياسات لإحلال الواردات بغض النظر عن أوجه عدم الكفاءة المصاحبة، بل ينبغي توجيهه للاستفادة من سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية. وتعتبر مبادرات الخصخصة التي أطلقتها قطر في بعض القطاعات، كالصحة والتعليم، خطوات في الاتجاه الصحيح. وتخطط السلطات أيضا لإقامة مناطق اقتصادية خاصة من المتوقع أن تحفز جهود تنويع النشاط الاقتصادي وتشجع الاستثمار الأجنبي المباشر. وعند إقامة هذه المناطق، يتعين توجيه اهتمام خاص لتصميم الحوافز الضريبية وسياسات العمل لتجنب تشوهات السوق. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي الانتباه في هذه الخطط إلى هدف الحد من اعتماد المالية العامة على إيرادات الهيدروكربونات. ويمكن أن تحقق قطر مزيدا من التقدم في تعزيز إنفاذ العقود من خلال تقصير المدة اللازمة والتكلفة المصاحبة لتسوية المنازعات التجارية، وتدعيم الآلية المستخدمة في تناول حالات الإعسار. وقد وافق المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار على استراتيجية التنمية الوطنية الثانية التي من شأنها المساعدة في معالجة بعض هذه التحديات. والعمل جار لضمان إتاحة حصة الأغلبية في الشركات للأجانب. وبالإضافة إلى ذلك، أعلنت قطر برنامجا لإعفاء ثمانين جنسية من تأشيرة الدخول لتشجيع السياحة، كما وافقت على مشروع قانون يمنح الإقامة الدائمة للأجانب الذين يقدمون "خدمات جليلة للدولة"، وشكلت لجنة لفض المنازعات العمالية، وصندوقا لدعم العمال في حالة إفلاس شركاتهم. كذلك تنظر السلطات في وضع حد أدنى للأجور وفقا لإطار منظمة العمل الدولية وإصدار قانون جديد لحماية العمالة الوافدة الذين يعملون في المنازل.

17- وتواصل السلطات تحسين الإحصاءات الاقتصادية الكلية. فهناك تقدم جارٍ في القيام بمسوح للاستثمار على أساس ربع سنوي، وإعداد بيانات المالية العامة وفقا لدليل إحصاءات مالية الحكومة لعام 2001، والاشتراك في المعيار الخاص لنشر البيانات (SDSS). وقد أعرب مصرف قطر المركزي عن عزمه إعداد ونشر النموذج القياسي لبيانات الاحتياطيات بالكامل وفقا للمبادئ التوجيهية المعنية بإعداد نموذج البيانات القياسي. ومن شأن تحسين إعداد تقارير المالية العامة (من حيث معدل التواتر والحداثة والتحليل)، بما في ذلك التقارير المتعلقة بالمعاملات المالية الحكومية، أن تساعد في تعزيز المساءلة وزيادة الشفافية. وينبغي أن تسعى السلطات لنشر مكونات التمويل في عمليات الحكومة المركزية، والدين المحلي للحكومة المركزية، إلى جانب الدين الخارجي.

18- ويعرب فريق البعثة عن امتنانه للسلطات القطرية على مناقشاتها المثمرة والصريحة، وكرم ضيافتها، وحسن تعاونها.




   

الجدول 1- قطر: مؤشرات اقتصادية كلية مختارة (2023-2013)

تقديرات

توقعات

توقعات

توقعات

توقعات

توقعات

توقعات

2013

2014

2015

2016

2017

2018

2019

2020

2021

2022

2023

الاقتصاد الحقيقي (التغير %، ما لم يُذكر خلاف ذلك)

إجمالي الناتج المحلي الاسمي (بمليارات الريالات القطرية)

723.4

750.7

599.3

555.0

605.4

675.6

717.6

735.2

760.2

798.8

845.3

إجمالي الناتج المحلي الهيدروكربوني الاسمي (بمليارات الريالات القطرية)

403.0

394.2

231.3

168.3

198.5

246.1

262.0

253.1

249.2

254.9

266.6

إجمالي الناتج المحلي غير الهيدروكربوني الاسمي (نسبة من إجمالي الناتج المحلي الكلي، %)

44.3

47.5

61.4

69.7

67.2

63.6

63.5

65.6

67.2

68.1

68.5

إجمالي الناتج المحلي الحقيقي (بأسعار 2013)

4.4

4.0

3.6

2.2

2.1

2.6

2.7

2.6

2.7

2.9

2.7

الهيدروكربونات 1/

0.1

-0.6

-0.5

-1.0

0.2

1.0

1.2

0.8

1.0

1.1

1.1

غير الهيدروكربونات

10.4

9.8

8.2

5.6

4.0

4.1

4.1

4.2

4.2

4.4

4.0

نصيب الفرد

-4.5

-6.0

-5.9

-4.8

-2.3

1.1

1.4

2.3

2.4

2.6

2.5

المخفِّض

1.9

-0.2

-22.9

-9.4

6.8

8.8

3.4

-0.1

0.7

2.1

3.0

التضخم حسب مؤشر أسعار المستهلكين (متوسط)

3.2

3.4

1.8

2.7

0.4

3.8

3.5

1.9

2.1

2.2

2.2

السلع التجارية

1.8

1.9

1.6

1.0

0.6

6.5

5.4

2.4

2.4

2.4

2.2

السلع غير التجارية

4.4

3.9

2.0

4.1

1.2

1.4

1.9

1.5

1.7

2.0

2.3

قطاع الهيدروكربونات

الصادرات (بمليارات الدولارات الأمريكية) 1/

120.0

113.9

65.5

46.2

53.6

66.1

68.1

65.6

63.3

65.6

67.6

سعر النفط الخام من نوع برنت (دولار أمريكي للبرميل)

108.8

98.9

52.4

44

54.4

67.8

63.9

61.1

59.6

59.1

59.0

إنتاج النفط الخام (بآلاف البراميل يوميا)

697.8

673.1

636.4

646.0

607.0

608.0

615.1

624.7

632.9

641.1

652.1

إنتاج الغاز الطبيعي (بملايين الأطنان سنويا)

91.8

91.3

94.0

95.1

98.0

100.9

103.0

104.1

105.0

106.0

107.0

ومنه الغاز الطبيعي المسال

78.1

77.5

79.7

77.3

77.3

78.1

78.9

79.7

80.5

81.3

82.1

مالية الحكومة المركزية (% من إجمالي الناتج المحلي) 2/

الإيرادات 3/

47.6

45.7

42.8

30.7

26.3

28.9

32.3

31.3

29.8

28.5

28.1

النفقات

28.3

33.4

41.5

39.9

32.4

30.1

27.7

27.1

26.8

25.8

25.4

الجارية 4/

19.4

25.0

28.0

21.4

18.6

15.7

15.5

15.9

16.2

16.4

16.5

الرأسمالية

8.9

8.4

13.6

18.5

13.8

14.4

12.2

11.3

10.6

9.4

8.9

رصيد المالية العامة للحكومة المركزية

19.3

12.3

1.3

-9.3

-6.0

-1.1

4.6

4.2

3.0

2.7

2.7

الرصيد الأولي غير الهيدروكربوني المعدل (% من إجمالي الناتج المحلي غير الهيدروكربوني) 5/

-50.2

-57.8

-57.3

-40.4

-31.4

-29.8

-25.9

-24.3

-23.4

-21.9

-21.6

تقديرات رصيد الحكومة العامة 6/

22.7

15.3

5.3

-4.5

-1.5

3.2

8.9

8.4

7.0

6.6

6.4

إجمالي دين الحكومة المركزية

30.9

24.9

34.9

46.5

54.0

54.6

50.9

47.2

44.0

40.9

37.8

القطاع النقدي والمالي (التغير %)

النقود بمعناها الواسع

19.6

10.6

3.4

-4.6

21.3

5.5

6.1

6.7

6.0

6.4

6.7

المطالبات المحلية على القطاع العام 7/

10.2

-8.1

5.8

16.1

20.9

1.8

2.1

0.4

0.3

0.3

0.3

الائتمان المحلي المقدم للقطاع الخاص 8/

13.5

20.3

19.7

6.5

6.4

6.1

6.6

6.9

6.8

6.8

6.7

سعر الفائدة على أذون الخزانة بأجل 3 شهور (بالريالات القطرية، %، نهاية الفترة)

0.0

1.2

0.8

1.5

مبادلات مخاطر الائتمان (بنقاط الأساس، نهاية الفترة)

0.0

65.3

83.2

88

103.2

القطاع الخارجي (بمليارات الدولارات الأمريكية، ما لم يُذكر خلاف ذلك)

الصادرات

133.3

126.7

77.3

57.3

65.1

78.2

79.8

77.0

74.4

76.5

78.4

الواردات

-31.5

-31.1

-28.5

-31.9

-34.1

-37.4

-35.3

-31.8

-30.1

-29.9

-29.3

رصيد الحساب الجاري

60.5

49.4

13.8

-8.3

2.2

7.0

7.0

6.5

5.6

7.4

7.4

% من إجمالي الناتج المحلي

30.4

24.0

8.4

-5.5

1.3

3.8

3.6

3.2

2.7

3.4

3.2

الدين الخارجي (% من إجمالي الناتج المحلي)

49.3

48.6

73.8

110.9

88.0

85.8

81.3

77.8

74.4

70.7

66.7

الاحتياطيات الرسمية 9/

42.2

43.1

37.2

31.7

14.9

21.6

26.9

31.7

36.3

41.1

44.6

المؤشرات الاجتماعية

نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي (2016): 535 59 دولارا

متوسط العمر المتوقع عند الولادة (2015): 78.7، عدد السكان (ديسمبر 2017): 2.6 مليون

بنود للتذكرة

العملة المحلية مقابل الدولار الأمريكي (متوسط الفترة)

3.6

3.6

3.6

3.6

3.6

3.6

3.6

3.6

3.6

3.6

3.6

سعر الصرف الفعلي الحقيقي (التغير %)

2.5

2.2

11.2

2.7

التصنيف الائتماني (خدمات المستثمرين في موديز)

Aa2

Aa2

Aa2

Aa2

Aa3

النمو السكاني (%)

9.3

10.6

10

7.4

4.5

1.5

1.2

0.3

0.25

0.25

0.25

المصادر: السلطات القطرية؛ وتقديرات خبراء صندوق النقد الدولي.

1/ تشمل النفط الخام، والغاز الطبيعي، والبروبان، والبوتان، والمكثفات.

2/ دليل إحصاءات مالية الحكومة لعام 1986؛ تظهر كل السنوات على أساس السنة التقويمية عقب تغيير توقيت السنة المالية من عام 2016 (البيانات من عام 2013 فصاعدا تعكس تحويل كامل أرباح شركة "قطر للبترول" إلى الموازنة العامة).

3/ وفقا لتقديرات خبراء الصندوق، بلغت إيرادات الموازنة المتعلقة بالأنشطة الهيدروكربونية وغير الهيدروكربونية نحو 42% و4% من إجمالي الناتج المحلي، على التوالي في عام 2013.

4/ تشمل التحويلات إلى الهيئة العامة للتقاعد والتأمينات الاجتماعية في عامي 2011 و2012.

5/ الرصيد غير الهيدروكربوني للحكومة المركزية (ما عدا الجزء من ضريبة دخل الاستثمار ودخل الشركات المحقق من الأنشطة الهيدروكربونية).

6/ رصيد الحكومة المركزية زائد تقديرات إيرادات جهاز قطر للاستثمار، ما عدا المكاسب الرأسمالية.

7/ الائتمان المقدم للحكومة والمؤسسات الحكومية والمؤسسات شبه الحكومية، بالإضافة إلى حيازات السندات الحكومية.

8/ ما عدا الأوراق المالية.

9/ ما عدا أصول جهاز قطر للاستثمار.

المصادر: السلطات القطرية؛ وتقديرات خبراء صندوق النقد الدولي.

1/ تشمل النفط الخام، والغاز الطبيعي، والبروبان، والبوتان، والمكثفات.

2/ دليل إحصاءات مالية الحكومة لعام 1986؛ تظهر كل السنوات على أساس السنة التقويمية عقب تغيير توقيت السنة المالية من عام 2016 (البيانات من عام 2013 فصاعدا تعكس تحويل كامل أرباح شركة "قطر للبترول" إلى الموازنة العامة).

3/ وفقا لتقديرات خبراء الصندوق، بلغت إيرادات الموازنة المتعلقة بالأنشطة الهيدروكربونية وغير الهيدروكربونية نحو 42% و4% من إجمالي الناتج المحلي، على التوالي في عام 2013.

4/ تشمل التحويلات إلى الهيئة العامة للتقاعد والتأمينات الاجتماعية في عامي 2011 و2012.

5/ الرصيد غير الهيدروكربوني للحكومة المركزية (ما عدا الجزء من ضريبة دخل الاستثمار ودخل الشركات المحقق من الأنشطة الهيدروكربونية).

6/ رصيد الحكومة المركزية زائد تقديرات إيرادات جهاز قطر للاستثمار، ما عدا المكاسب الرأسمالية.

7/ الائتمان المقدم للحكومة والمؤسسات الحكومية والمؤسسات شبه الحكومية، بالإضافة إلى حيازات السندات الحكومية.

8/ ما عدا الأوراق المالية.

9/ ما عدا أصول جهاز قطر للاستثمار.

إدارة التواصل، صندوق النقد الدولي
قسم العلاقات الإعلامية

مسؤول الشؤون الصحفية: Wafa Amr

هاتف:7100-623 202 1+بريد إلكتروني: MEDIA@IMF.org